العلامة المجلسي
122
بحار الأنوار
قوله : " الراسيات في الوحل " أي النخيل التي نشبت عروقها في الطين وثبتت فيه وهي تطعم أي تثمر في المحل ، وهو بالفتح : الجدب وانقطاع المطر ، والتخصيص بها لأنها تحمل العطش أكثر من سائر الأشجار ، قوله : " فإنما ثمنه " هو قائم مقام الخبر كأنه قيل : فلا يرى خيرا لان ثمنه ، فلذا خلا عن العائد أو هو خبر بار جاع ضمير ثمنه إلى الموصول ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم . " بمنزلة رماد " اقتباس من قوله تعالى : " مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ " ( 1 ) والعصف : اشتداد الريح ، وصف به زمانه للمبالغة كقولهم : نهاره صائم وليله قائم " واشتدت به " أي حملته وأسرعت الذهاب به ، والشاهق : المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها " إلا أن يخلف مكانها " أي مثله أو الأعم ، والأول أظهر ، والشقاء : الشدة والعسر ، أو هو ضد السعادة . والجفاء : البعد عن الشئ وترك الصلة والبر وغلظ الطبع ، وفي القاموس : جفا عليه كذا : ثقل ، وجفا ماله : لم يلازمه ، وأجفى الماشية : أتعبها ولم يدعها تأكل . وأقول : هنا أكثر المعاني مناسب فان فيها غلظ الطبع ومن يلازمها يصير كذلك كما يرى في الاعراب والجمالين ويبعد عن صاحبه للرعي ، وإن كان المراد ببعد الدار أيضا ذلك ، وتتعب صاحبها وتثقل على صاحبها لقلة منافعها ، والعناء : التعب " تغدو مدبرة " لأنها تطلب العلف من صاحبها غدوة وليست لها منفعة تداركه وكذا في الرواح ، " أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة " أي انها مع هذه الخلال لا يتركها الأشقياء ويتخذونها للشوكة والرفعة التي فيها ولا يصير قولي هذا سببا لتركهم لها ، وما يروى عن الشيخ البهائي قدس سره أن المعنى أن من جملة مفاسدها أنه تكون معها غالبا شرار الناس وهم الجمالون ، فهذا الخبر وإن كان يحتمله لكن سائر الأخبار مصرحة بالمعنى الأول . 6 - المعاني والخصال : عن علي بن أحمد بن موسى عن محمد الأسدي ( 2 ) عن صالح
--> ( 1 ) إبراهيم : 18 . ( 2 ) في المصدر : محمد بن أبي عبد الله الكوفي .